عبد الله الأنصاري الهروي
331
منازل السائرين ( شرح القاساني )
فالتوكّل « شعبة من التفويض » ، أي قسم منه « 1 » . - [ م ] وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : أن يعلم أنّ العبد لا يملك قبل عمله استطاعة ؛ فلا يأمن من مكر ، ولا ييأس من معونة ، ولا يعول على نيّة . [ ش ] أي يعلم أنّ القوّة للّه جميعا ، فكيف يملك الاستطاعة قبل إقدار اللّه تعالى إيّاه على العمل ولا حول ولا قوّة « 2 » إلّا به . وكيف يأمن من لا يتحرّك إلّا بتحريكه من أن يمكر به فلا يحرّكه ؟ وكيف ييأس من معونته في التحريك من يرى أنّه الرحيم المقتدر الجواد الفيّاض ، وقد سمع قوله تعالى « 3 » : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ 39 / 53 ] و وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ 12 / 87 ] . وكيف يعتمد على نيّته وهو يعلم أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ 8 / 24 ] ؟ وكيف يقدّر دوام قصده ونيّته على الفعل ، وهو يعتقد « أنّ مثل القلب كريشة في فلاة ، تقلّبها الرياح كيف شاءت » « أ » و « أنّ قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمان » « ب » .
--> ( 1 ) « أي قسم منه » نسخة في ب . ( 2 ) م ، ه : ولا قوة له . ( 3 ) م : - تعالى . ( أ ) المسند ( 4 / 914 ) : « إنّ هذا القلب كريشة بفلاة من الأرض يقيمها الريح ظهرا لبطن » . ( ب ) ورد الحديث بألفاظ مختلفة ، راجع مسلم : كتاب القدر ، باب تصريف اللّه تعالى القلوب كيف يشاء : 4 / 2045 . والمسند : 2 / 168 و 173 و : 4 / 182 و : 6 / 302 و 315 . والترمذي : كتاب القدر باب 7 . وابن ماجة : المقدمة باب فيما أنكرت الجهمية : 1 / 72 .